الصفحة 9 من 62

قال الملك: أريدك أن تتعلم ما يقوله لك الساحر .. وتفهمه جيدًا ولك عندي أعلى الجوائز والدرجات .

قال الأب: يا سيدي لك ذلك وأكثر .

وسوف يكون منه ما يرضيك .

وخرج"عبد الله"مع أبيه ، والوالد يطير فرحًا بهذا الغلام الذى رفعه إلى مقابلة الملوك .

فى اليوم التالي مباشرة خرج"عبد الله"من بيته مرتديًا أفخر ثيابه و متجهًا إلى الساحر ليتلقى على يديه فنون السحر المختلفة .

ومرت الأيام على هذه الحال والغلام يبدى استجابة وتقدمًا والساحر يبدى إعجابا بهذا الغلام الفطن .

وكان في الطريق بين الساحر وقرية الغلام صومعة لراهب.

و ظل الغلام أيامًا ينظر إلى الصومعة و إلى الرجل الموجود بداخلها في ذهابه وعودته .

ويسأل نفسه ماذا يا تُرى يفعل هذا الرجل ؟ ولماذا يأتي بهذه الحركات التى أراه يفعلها ؟

أتراه ساحرًا بطريقة أخرى ؟

كلا .. كلا . إنه ليس بساحر .

كانت هذه الأفكار تدور برأسه ، ثم ينطلق في طريقه ذاهبًا إلى الساحر أو راجعًا إلى بلدته .

وفى يوم من الأيام كان الغلام متجهًا إلى الساحر فقال في نفسه لأعرِّفن اليوم ماذا يفعل هذا الرجل .

وأخذ يقترب من الصومعة وينظر بداخلها ويحاول أن يسمع ما يقوله هذا الرجل الذى يجلس بها وينظر ماذا يفعل .

ولمحه الراهب فنادى عليه وأوشك الغلام أن يجرى من الخوف لكن الراهب كان يحمل وجها لا يدل إلا على الخير .

فأقبل عليه الغلام .

قال الراهب: منذ فترة وأنا أراك تمر من هذا الطريق .

فحكى له الغلام قصته و أنه يتعلم السحر عند ساحر الملك .

ثم قال الغلام: وأنت ماذا تفعل في هذا المكان وحدك ؟

قال الراهب: أعبد ربى .

الغلام: ربك ! ومن ربك أهو ملك لبلد آخر ؟

فقال الراهب: إن الله هو ملك الملوك وهو خالقهم وخالق الناس جميعا .

إن الله - يا بنى - هو الذى خلق الشمس و القمر ، وخلق السماء والأرض . وخلقك وخلق الملك ، و خلقنى و خلق الساحر .

وكل ما ترى فهو خلق الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت