فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 322

نلحظُ في هذه القصة أن توجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الغلام الذي أخطأ في تجوال يده في الطعام كانت قصيرة ومختصرة وواضحة يسهل حفظها وفهمها،ولقد أثّرت في نفس الغلام طيلة عمره فقال: فما زالت تلك طعمتي بعدُ.

-الحذرُ عند الإنكار على النساء الأجنبيات:

حتى لا يُفهم الإنكار فهمًا خاطئا، وحتى تؤمن الفتنةُ فلا يُتساهلُ في كلام الشاب مع الفتاة الشابة بحجة بيان الخطأ أو الإنكار والتعليم، وكم جرَّ هذا من مصائب، وينبغي أن يتاحَ في هذا المجال دورٌ كبيرٌ لأهل الحِسبة ومن يقومُ معهم بالإنكار من كبار السِّنِّ. وعلى الآمر الناهي أن يعمل بما غلب على ظنِّه في جدوى الإنكار، فإنْ غلب على ظنه النفع تكلم وإلا أحجمَ عن الكلام مع سفيهات ربما رمينه ببهتانٍ وهنَّ مصرّاتٌ على الباطل. ويبقى حالُ المجتمع ومكانةُ الآمر الناهي لها دورٌ أساسيٌ في نجاح عملية الإنكار أو التبليغ وإقامةِ الحجَّة وفيما يلي قصّة:

عَنْ مَوْلَى أَبِى رُهْمٍ - وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِىَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتِ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاَةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ » . [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّتْ بِأَبِي هُرَيْرَةَ امْرَأَةٌ وَرِيحُهَا تَعْصِفُ ، فَقَالَ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ ؟ قَالَتْ: إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ: تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: فَارْجِعِي فَاغْتَسِلِي ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا يُقْبَلُ اللَّهُ مِنَ امْرَأَةٍ صَلَاةً خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرِيحُهَا تَعْصِفُ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ" [2]

(1) - سنن ابن ماجه- المكنز - (4137 ) صحيح

( يا أمة الجبار ) ناداها بهذا الاسم تخويفا . ( وله تطيبت ) أي للمسجد . ( حتى تغتسل ) أي تبالغ في إزالة الطيب .

(2) - صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ (1590 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت