الباب الثاني
أهم الاعتبارات في تصحيح الأخطاء
هناك كثير من الفروقات والاعتبارات التي ينبغي أن تُراعى قبل وعند الشروع في تصحيح ومعالجة أخطاء الآخرين:
يجب أن يكون القصد عند القيام بتصحيح الأخطاء إرادة وجه الله تعالى وليس التعالي ولا التشفي ولا السعي لنيل استحسان المخلوقين
والإخلاص في اللغة: ترك الرياء في الطاعات .
وفي الاصطلاح: تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدِّر لصفاته .
وقيل: الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات وقيل: الإخلاص ستر بين العبد وبين الله تعالى ، لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده , ولا هوىً فيميله [1] .
والإخلاص شأنه عظيم , وفقده جسيم ، ولذا فقد أوحى الله إلي كل نبي ثم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإخلاص ، وأن الأعمال بالنيات قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة [2] .
وقد وردت آيات كثيرة ، وأحاديث وفيرة ، كلها تحض على الإخلاص ، وتحذر من الرياء ، وتدعوا إلى استحضار النية ، وكذلك فَعَلَ السلف الصالح رضوان الله عليهم ، فقد جاهدوا أنفسهم على الإخلاص ، والنية ، و اعتبروا ذلك مهمًًا في غاية الأهمية .
ومن الأحاديث الدالة علي أهمية النية الحديث المشهور المعروف قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا
(1) - انظر: التعريفات للجرجاني ص 28 .
(2) - انظر: فتح الباري 1 / 16 .