وأما إذا كان الخطأ على الدِّين فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب لله تعالى، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَىْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَىْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ." [1] "
-التفريق بين الخطأ الكبير والخطأ الصغير وقد فرقت الشريعة بين الكبائر والصغائر
-التفريق بين المخطئ صاحب السوابق في عمل الخير والماضي الحسن ـ الذي يتلاشى خطؤه أو يكاد في بحر حسناته ـ وبين العاصي المسرف على نفسه
فعن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ , وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ قَالَ:"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ , فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا"فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ , فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ , فَقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ , فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ , فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ , فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا , فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ , إِلَى نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا هَذَا يَا حَاطِبُ ؟"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ , إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَكَانَ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ قَرَابَتَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِي قَرَابَةٌ أَحْمِي بِهَا أَهْلِي , فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَأَهْلِي , وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا أَرْضَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ هَذَا قَدْ صَدَقَكُمْ", فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ:"إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا , وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"وَأُنْزِلَ فِيهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6195 )