فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 322

وفي رواية للنسائي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ - وَهِىَ لاَ تُعْرَفُ - حُلِيًّا فَبَاعَتْهُ وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ فَأُتِىَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَعَى أَهْلُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَشْفَعُ إِلَىَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . فَقَالَ أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ.ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشِيَّتَ ئِذٍ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ « أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ فِيهِمْ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » . ثُمَّ قَطَعَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ." [1] ."

ومثله الحادثة التالية في الحرب، قَالَ أَبُو ظَبْيَانَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ - قَالَ - فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ - قَالَ - وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ - قَالَ - فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ - قَالَ - فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِىُّ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ - قَالَ - فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَقَالَ لِى « يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ » . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا . قَالَ « أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ » . قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ." [2] "

وموقفه عليه الصلاة والسلام من أسامة رضي الله عنه دالُّ على عدله وأنَّ الشرع عنده فوق محبة الأشخاص والإنسان قد يسامحُ من يريد في الخطأ على شخصه ولكن لا يملكُ أن يُسامح أو يُحابي من يخطئ على الشرع.

وبعضُ الناس إذا أخطأ قريبه أو صاحبه لم يكن إنكاره عليه مثل إنكاره على من لا يعرفه وربما ظهر تحيز وتمييز غير شرعي في المعاملة بسبب ذلك، بل ربما تغاضى عن خطأ صاحبه وشددّ في خطأ غيره .

(1) - سنن النسائي- المكنز - (4915 ) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6872 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت