وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَلْقَةٍ ، فَسَمِعَ رَجُلًا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: لاَ وَأَبِي فَرَمَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى ، وَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهَا وَقَالَ: إِنَّهَا شِرْكٌ." [1] "
وعَنْ هَانِئِ بْنِ شُرَيْحٍ ، قَالَ: وَفَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْمِهِ فَسَمِعَهُمْ يُسَمُّونَ رَجُلًا عَبْدَ الْحَجَرِ ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُك ؟ قَالَ: عَبْدُ الْحَجَرِ ، فَقَالَ لَهُ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّمَا أَنْتَ عَبْدُ اللهِ." [2] "
وعَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ اسْمُهُ الْحُبَابَ ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدَ اللهِ وَقَالَ: الْحُبَابُ شَيْطَانٌ ، وَكَانَ اسْمُ رَجُلٍ الْمُضْطَجِعَ فَسَمَّاهُ الْمُنْبَعِثَ." [3] "
وعَنْ عَامِرٍ ، قَالَ: لَمْ يُدْرِكَ الإِسْلاَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُطِيعٍ ، وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُطِيعًا." [4] "
قال ابن تيمية رحمه الله: « ومحال أن يعلِّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أدب الأكل والشراب ، وقضاء الحاجة ، ونحو ذلك ، ويترك تعليمهم ما يقولون بألسنتهم ، وما يعتقدونه في قلوبهم في ربهم، ومعبودهم مع كون ذلك غاية المعارف وأشرف المقاصد» [5] .
و « هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحقق هذا التوحيد لأصحابه ، ويربِّيهم عليه ويحسم مادة الشرك ، حتى صفا اعتقادهم من كل شائبة تشوبه ، وتعلّقت قلوبهم بالله تعالى وحده - فكانوا خير أمة أخرجت للناس » [6] ، واستحقوا بذلك صحبة سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لصفاء قلوبهم ، واستيعابها ، وامتثالها لما يأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينهى عنه .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 358) (5222و5256) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 477) (26421) حسن
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 476) (26418) صحيح مرسل
(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 476) (26419) صحيح مرسل
(5) - مجموع الفتاوى نقلًا عن تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ص 114 .
(6) - تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه / خالد عبد الله القرشي ص 116.