فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 322

وفي رواية الحديث ما يفيد إقتداء الرواة بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعمل هذا الفعل، وهو الضّرب لشد الانتباه أكثر . وعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً وَإِلاَّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ » [1] .

وهذا كما قال النووي رحمه الله: «فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية» [2] .

إذن فالحديث يوضح أن هناك خطأ من الأخطاء الكبيرة سيرتكب بعد عهده - صلى الله عليه وسلم - ، ولا بد من التّنبيه عليه وتصحيحه ، وقد جاء ذلك بمنهج الضّرب ، لكنه كان ضرب تنبيه - كما تقدم - ، وجمع الذهن على ما يقال [3] .

أما ما ورد من التنبيه على الخطأ وتصحيحه بضرب الإنسان نَفَسه ضرب تعجبٍ وتأسّفٍ ، فيظهر جليًا في قصة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علي بن أبي طالب وزوجه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهما - فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِىِّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لَيْلَةً فَقَالَ « أَلاَ تُصَلِّيَانِ » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا . فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا . ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ « ( وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا ) [4] » .

ففي هذا الحديث ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى عليًا وفاطمة ليلًا لتنبيههما على فضل قيام الليل ، احتج عليٌّ رضي الله عنه بأن أنفسهما بيد الله ، ولو شاء الله لبعثهما واستيقظا ، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على فخذه الشريفة وتلا الآية ، وفي ضربه عليه الصلاة والسلام فخذ نفسه دلالةً على كُره ذلك الاحتجاج لأنه أراد - عليه الصلاة والسلام - منه - أي علي - أن

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1498 )

(2) - شرح صحيح مسلم للنووي: 2 / 283 .

(3) - انظر المصدر السابق ص 284 .

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (1127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت