فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1542

وبعضهم ترك الغنة مع الواو والياء اقتصارا في الإدغام التام على التقارب في المخرج أو الصفة هذا، ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في اللام والراءِ والواوِ والياءِ مع الغنة أيضًا إدغام تام، والغنة ليست من النون، لأن النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها، بل إنما أُشْرِبَ صَوْتُ الفم غنة، قال سيبويه:"لا تدغم النون في شئ من الحروف حتى تحول إلى جنس ذلك الحرف، فإذا أدغمت في"

حرف فمخرجها مخرج ذلك الحرف، فلا يمكن إدغامها في هذه الحروف حتى تكون مثلهن سواء في كل شئ، وهذه الحروف لاحظ لها في الخيشوم وإنما يشرب صوت الفم غنة"هذا كلامه قوله"وفي الميم وإن لم يتقاربا"ليس باعتراض لكنه شئ عرض في أثناء الاعتراض قوله"وفي الواو والياء لإمكان بقائها"اعتراض وجواب: أي لإمكان بقاء الغنة: أما على ما اخترناه فالغنة للنون التي هي كالمدغمة، وأما على ما قال النحاة فلا شراب الواو والياء المضعفين غنة قوله"وقد جاء لبعض شأنهم واغفر لي ونَخْسِف بِّهم"نقل عن بعض القراء الإدغام في مثله، وحذاق أهل الاداء على أن المراد بالإدغام في مثله الإخفاء، وتعبيرهم عنه بلفظ الإدغام تجوز لأن الإخفاء قريب من الإدغام، ولو كان ذلك إدغامًا لا لتقى ساكنان لا على حدِّه في نحو لبَعْض شَّأنهم، وأجاز الكسائي والفراء إدغامَ الراء في اللام قياسًا كراهة لتكرير اللام، وأبو عمرو يأتي بالميم المتحركة المتحرك ما قبلها خفيَّة إذا كان بعدها باء نحو (بأعلم بالشاكرين) وأصحابه يسمون ذلك إدغامًا مجازًا وهو إخفاء قوله"ولا حروف الصفير في غيرها"لئلا تذهب فضيلة الصفير، وإنما يدغم بعضها في بعض كما يجئ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت