فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 463

دلالة العام على سببه قطعية وعلى غيره على وجه الظهور [1] وعلى هذا فلو كان هذا الحديث متنزلًا على كل من أغضب فاطمة لكان أول الناس دخولًا في ذلك عليًا - رضي الله عنه -.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن رده على الرافضة في هذه المسألة وبعد أن ذكر الحديث: «فسبب الحديث خطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل والسبب داخل في اللفظ قطعًا، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.

وقد قال في الحديث: (يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) ومعلوم قطعًا أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رابه ذلك وآذاه، فإن كان هذا وعيد لاحقًا لزم أن يلحق هذا الوعيد

علي بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيدًا لاحقًا بفاعله، كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي» . [2]

الوجه السادس: أن فاطمة -رضي الله عنها- كانت قد رجعت عن قولها في المطالبة بإرث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة في الحديث والسير.

قال القاضي عياض: «وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهم -» . [3]

وقال القرطبي: «فأما طلب فاطمة ميراثها من أبيها من أبي بكر فكان

(1) انظر: المسودة في أصول الفقه للأئمة الثلاثة من آل تيمية: شيخ الإسلام ... وأبيه شهاب الدين وجده أبي البركات ص119، وتخريج الفروع على ... الأصول للزنجاني ص360.

(2) منهاج السنة 4/251.

(3) شرح صحيح مسلم للنووي 12/73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت