فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 463

ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبو بكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه» . [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «فهذه الأحاديث

الثابتة المعروفة عند أهل العلم، وفيها ما يبين أن فاطمة -رضي الله عنها- طلبت ميراثها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما كانت تعرف من المواريث، فأخبرت بما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت ورجعت» . [2]

وقال ابن كثير -رحمه الله-: «وقد روينا أن فاطمة -رضي الله عنها- احتجت أولًا بالقياس، وبالعموم في الآية الكريمة، فأجابها الصديق بالنص على الخصوص بالمنع في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها سلمت له ما قال، وهذا هو المظنون بها -رضي الله عنها-» . [3]

فظهر بهذا رجوع فاطمة -رضي الله عنها- إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو اللائق بمقامها في الدين والعلم -فرضي الله عنها وأرضاها-.

الوجه السابع: أنه ثبت عن فاطمة -رضي الله عنها- أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ماروى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال:(لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها

يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت). [4]

(1) المفهم 3/563.

(2) منهاج السنة 4/234.

(3) البداية والنهاية 5/252.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 6/301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت