فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 463

الوجه الخامس: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني) [1] ، من نصوص الوعيد المطلق التي لا يستلزم

ثبوت موجبها في حق المعنيين، إلا بعد وجود الشروط، وانتفاء الموانع. [2] هذا مع أن ما في هذا الحديث من الوعيد لو كان لازمًا لكل من أغضبها مطلقًا، لكان لازمًا لعلي قبل أبي بكر، ولكان لحوقه بعلي أولى من لحوقه بأبي بكر، إذ أن مناسبة هذا الحديث هو خطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل وشكوى فاطمة له على النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة قال: (إن عليًا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة) . [3]

وفي رواية:(إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فاطمة بضعة مني فمن

أغضبها أغضبني). [4]

فظهر أن مناسبة الحديث هي خطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل وغضب فاطمة من ذلك، والنص العام يتناول محل السبب، وهو نص فيه باتفاق العلماء، حتى قالوا لا يجوز إخراج السبب بدليل تخصيص، لأن

(1) سيأتي تخريجه مع ذكر رواياته في الصفحة التالية.

(2) انظر: تقرير هذه المسألة في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ... 10/372، 28/500-501.

(3) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم -) فتح ... الباري 7/85، ح3729، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ... فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) 4/1903.

(4) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة الرسول ... - صلى الله عليه وسلم -) فتح الباري 7/78، ح3714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت