فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 60

القائلين بكل قول، وقد تختلف بحيث يكون بعضها أكثر من بعض، وقد يحدث أن يكون الفرق في الأعداد بين الأقوال كبيرًا، وقد يكون قليلًا، وإزاء كل هذه الاحتمالات الممكنة يبرز السؤال: ما القاعدة التي يجب من خلالها حسم تلك التباينات وإصدار القرار؟

وهنا أمران: حكم المشاورة نفسها، وحكم العمل بما أدت إليه:

أما حكم المشاورة: فالذي عليه عامة علماء السلف أن الشورى مندوب إليها ليست بواجبة، والذي عليه عامة المعاصرين أن الشورى واجبة [1] . ويفصِّل بعض المعاصرين فيرى أن الشورى تجب في بعض المسائل، بينما لا تجب في بعض المسائل الأخرى [2] .

وأما حكم العمل بما أدت إليه الشورى: أو «ما القاعدة التي يجب أن تُحسم بها مداولات أهل الشورى؟» أو «هل الشورى ملزمة أو معلمة؟» ، والذي عليه جمهور علماء السلف أن ولي الأمر لا يجب عليه ترك رأيه لرأي أهل الشورى أو غيرهم، حتى قال صاحب شرح الطحاوية: «وقد دلَّت نصوص الكتاب والسنَّة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة؛ يُطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه» [3] ، والذي عليه أكثر المعاصرين أن ولي الأمر يجب عليه أن يترك رأيه لرأي أغلبية الشورى [4] ، ويفصِّل فريق ثالث فيرى أن هناك من المسائل ما ينبغي على ولي الأمر أن يترك رأيه فيها لرأي الأمة أو الشعب، بينما هناك نوع آخر لا يجب عليه فيه ذلك [5] .

ونحن في هذه الدراسة ننظر إلى الشورى من عدة زوايا، ومن خلالها يتضح حكمها:

فمن زاوية وضوح المسألة أو خفائها؛ فإننا نقسّم الشورى إلى ثلاث مجموعات:

(1) - انظر في تفصيل ذلك: فتح الباري، (13/ 352) ، (الشورى وأثرها في الديمقراطية) ، د/عبد الحميد الأنصاري، (ص 51) ، (الإمامة العظمى) ، د/ عبد الله بن عمر الدميجي، (ص 441) .

(2) - انظر في تفصيل تلك المسائل: (فقه الشورى والاستشارة) ، د/توفيق الشاوي، (ص 106 ـ 115) .

(3) - شرح الطحاوية، (2/ 534) ، ط/ دار هجر، وفي (الشورى وأثرها في الديمقراطية) ، قال د/الأنصاري (ص 111) : «وهذا رأي جمهور علماء وفقهاء السلف وبعض المعاصرين» .

(4) - انظر: (الشورى وأثرها في الديمقراطية) ؛ حيث يقول: «وهذا رأي جمهور المعاصرين» .

(5) - انظر: (فقه الشورى والاستشارة) ، د/ توفيق الشاوي، (ص 116 ـ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت