فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 60

أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة، وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة، كما فعل عمر بالستة، وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة» [1] .

ففيما تقدم من الطرق السابقة نجد قاسمًا مشتركًا بينها جميعًا، يتمثل في أمرين:

الأول: توافر شروط استحقاق الخلافة في الشخص المختار لذلك.

الثاني: موافقة أهل الاختيار (الحل والعقد) عليه.

وعلى ذلك فكل طريقة للاختيار يتحقق فيها هذان الأمران ـ من غير مخالفات شرعية ـ فهي طريق مقبول شرعًا، وليس يتحتم الأخذ بكل التفاصيل الواردة في الطرق السابقة دون غيرها مما يحقق الأمرين المشار إليهما، فقد كان يكفي في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - مثلًا أن يدور عبد الرحمن بن عوف بنفسه على المهاجرين وأصحاب الفضل والسابقة في الإسلام من الأنصار وأمراء الأجناد؛ ليتعرف آراءهم فيمن يختارون ويقدمون، ويرون أنه أحق بالخلافة، لكن هذه الطريقة العملية التي اتبعها عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وإن كانت محققة للمقصود في زمنه فليست واجبة وجوبًا عامًا تشمل عموم الزمان والمكان؛ لأنه لم يأت نص يُلزم بها، وإن كانت اجتهادًا موفقًا ومسددًا من الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ في زمنه.

5 ـ واجبات الخليفة:

على الخليفة واجبات شرعية كثيرة كغيره من المسلمين، ولكن هناك واجبات خاصة به بمقتضى ما تكلفه من قيامه بهذا الأمر، وخلاصتها الحفاظ على الدين وحراسته، وتحقيق مصالح المسلمين الشرعية والدنيوية ودرء المفاسد عنهم، وقد فصّل ذلك الماوردي - رحمه الله - فقال: «والذي يلزمه من الأمور العامة عشرة أشياء:

أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة.

الثاني: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم النصفة.

(1) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، (12/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت