1 -ما تجب فيه المشاورة: وهو كل ما يراد اتخاذ قرار فيه تتعلق به مصالح الأمة، ولم يتضح وجه الصواب فيه لولي الأمر، فهذا تجب المشاورة فيه، حتى يقدم على بصيرة من أمره. ولا يعرض الأمة أو مصالحها للخطر بالإقدام على جهل.
2 -ما تجوز المشاورة فيه أو تستحب: وهو كل ما يراد اتخاذ قرار فيه، ووجه الصواب واضح لولي الأمر، فإنه يجوز لولي الأمر المشاورة فيه - إذا لم يكن من الأمور التي لا تحتمل التأخير - تشوّفًا لمزيد من العلم والاطلاع حول الموضوع؛ تمشيًا مع قول القائل: «رَايُنا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب» ، و «من جاءنا بأحسن مما قدرنا عليه أخذنا به» .
3 -ما تحرم المشاورة فيه: وهو ما تبيَّن فيه حكم الشرع بإيجاب أو تحريم أو إباحة فلا يمكن المشاورة فيه، لقضاء الله ورسوله في ذلك: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] . ولا تكون الشورى فيه إلا في كيفية التنفيذ، إذا كان هناك أكثر من طريقة لتنفيذه.
ومن زاوية النظر إلى طبيعة الشورى ووظيفتها: فإن طلب الشورى إنما هو للمعاونة والمساعدة وليس للإلزام، فإن طالب الشورى يريد ممن يشاورهم أن يعينوه لا أن يُلزموه برأيهم، وهو الذي يحدد كيف يفعل ذلك، وعلى ذلك فإن ولي الأمر هو الذي يحدد كيف يشاور؟ أيكون ذلك فرديًا؛ بمعنى أن يستشير كل فرد على حدة، أم جماعيًا بمعنى أن يجمعهم معًا ويعرض عليهم ما يريد، أم يستخدم هذا حينًا، وذاك حينًا آخر، وهذا في مسائل، وذاك في مسائل أخرى؟ وهل لذلك عدد ثابت، أو يستشير فردًا في حالة وأفرادًا في حالات أخرى؟ وهل يلزم لذلك تكوين مجلس يُعرف بمجلس الشورى أو لا؟ وهل لهذا المجلس إذا عمل اجتماعات دورية أو أنه ينعقد عند الاستدعاء؟ وإذا كانت له اجتماعات دورية؛ فكم مرة يجتمع في السنة مثلًا، وأين، ومتى؟ والطريقة التي يتم تبادل الرأي فيها بين المجتمعين، وإلى أي مدى يؤثر غياب بعض أهل الشورى في قرارهم؟ وهل لذلك نصاب محدد؟ ونحو ذلك من الأمور، إنما يحددها من يستشير؛ لأنه الطالب للمعاونة والمساعدة.
ومن زاوية دخول الموضوع في صلاحيات الخليفة؛ فإننا نقسم ذلك إلى قسمين: