فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 115

ص -104 - فيها بأصحابه الذين يخبرونه بعيوبه ويحدثونه عن ذات نفسه وساعة يخلو فيها بلذاته فيما يحل ويجمل فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات", فبين أنه لا بد من اللذات المباحات الجميلة فإنها تعين على تلك الأمور."

ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة باستعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل لأستعين به على الحق والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات في الأصل لتمام مصلحة الخلق فإنهم بذلك يجتلبون ما ينفعهم كما خلق الغضب ليدفعوا به ما يضرهم وحرم من الشهوات ما يضر تناوله وذم من اقتصر عليها فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في بضع أحدكم صدقة. قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أما يكون عليه وزر؟ قالوا: بلى, قال:"فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال" [مسلم: 1006] . وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك" [البخاري: 4409، مسلم: 1628] الآثار في هذا كثيرة."

فالمؤمن إذا كانت له نية أتت على عامة أفعاله وكان المباحات في صالح أعماله لصالح قلبه ونيته والمنافق لفساد قلبه ونيته - يعاقب على ما يظهره من العبادات رياء فإن في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد, وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب" [البخاري: 52، مسلم: 1599] .

وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات وترك المحرمات فقد شرع أيضا كل ما يعين على ذلك فينبغي تيسير طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت