ص -103 - وجب عليه الأكل عند عامة العلماء فإن لم يأكل حتى مات دخل النار لأن العبادات لا تؤدي إلا بهذا ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولهذا كانت نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيرها ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تصدقوا", فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار فقال:"تصدق به على نفسك". قال عندي آخر قال:"تصدق به على زوجتك"قال: عندي آخر قال:"تصدق به على ولدك". قال: عندي آخر , قال:"تصدق به على خادمك"قال: عندي آخر, قال:"أنت أبصر به" [أبو داود: 1691، أحمد: 2/ 251] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دينار أنفقته في سبيل الله, ودينار أنفقته في رقبة, ودينار تصدقت به على مسكين, ودينار أنفقته على أهلك, أعظمهما أجرا الذي أنفقته على أهلك" [مسلم: 995] ، وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك, وإن تمسكه شر لك, ولا تلام على كفاف, وابدأ بمن تعول, واليد العليا خير من اليد السفلى" [مسلم: 1036] وهذا تأويل قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة:219] أي الفضل
وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين بخلاف النفقة في الغزو على المساكين فإنه في الأصل إما فرض على الكفاية وإما مستحب وإن كان قد يصير متعينا إذا لم يقم غيره به فإن إطعام الجائع واجب ولهذا جاء في الحديث"لو صدق السائل لما أفلح من رده". ذكره الإمام أحمد وذكر أنه إذا علم صدقة وجب إطعامه.
وقد روى أبو حاتم البستي في صحيحه حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه من أنواع العلم والحكمة وفيه أنه كان في حكمة آل داود عليه السلام:"حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة"
يخلو