ص -102 - لعلي:"أنت مني وأنا منك". وقال لجعفر:"أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد:"أنت أخونا ومولانا" [البخاري: 4251، مسلم: 1783، أبو داود: 2278] . فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه فإن الناس دائما يسألون ولي الأمر مالا يصلح بذله من الولايات والأموال والمنافع والجود والشفاعة في الحدود وغير ذلك فيعوضهم من جهة أخرى إن أمكن أو يردهم بميسور من القول ما لم يحتج إلى الإغلاظ فإن رد السائل يؤلمه خصوصا من يحتاج إلى تأليفه وقد قال الله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:10] وقال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الاسراء:26] إلى قوله: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الاسراء:26 - 28] .
وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى فإذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض من الطيب الذي يسوغ الدواء الكريه وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام - لما أرسله إلى فرعوه: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما - لما بعثهما إلى اليمن -"يسرا ولا تعسرا, وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا" [البخاري:4342، مسلم: 1733] . وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه فقال:"لا تزرموه"أي لا تقطعوا عليه بوله ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" [البخاري: 219، مسلم: 284] والحديثان في الصحيحين.
وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته فأن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها فتكون تلك الحظوظ عبادة لله
وطاعة له مع النية الصالحة ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان؟ حتى لو اضطر إلى الميتة