ص -101 - حَظٍّ عَظِيمٍ, وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت: 36] وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40] وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ألا يقوم من وجب أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا وأصلح.
فليس حسن النية بالرعية والإحسان إليهم أن يفعل ما يهوونه ويترك ما يكرهونه فقد قال الله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [المؤمنون:71] وقال تعالى للصحابة: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الحجرات: 7] وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه.
ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه, ولا كان العنف في شيء إلا شانه" [مسلم: 2594، أبو داود: 4/ 255] . وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله رفيق يحب الرفق, ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" [مسلم: 2593، أبو داود: 4/ 254، ابن ماجه: 2/ 1216] . وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: والله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق فأخاف أن ينفروا عنها فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا فأخرجها معها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه.
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول وسأله مرة بعض أقاربه أن يوليه على الصدقات ويرزقه منها فقال:"إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" [مسلم: 1072، أبو داود: 3/ 147] ، فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء وحاكم إليه علي وزيد
وجعفر في ابنة حمزة فلم يقض بها لواحد منهم ولكن قضى بها لخالتها ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة فقال