ص -95 - الأصلح من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب والسنة وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا.
فأما أهل الكتاب والمجوس فيقتلون حتى يستسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
ومن سواهم فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم إلا أن عامتهم لا يأخذونها من العرب وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة - ثم اتفقوا حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, فإذا قالوها, فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله"فقال له أبو بكر: فإن الزكاة من حقها والله - لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال: فعلمت أنه الحق" [البخاري: 25، مسلم: 22] ."
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من قول خير البرية, لا يجاوز إيمانهم حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, فأينما لقيتموهم فاقتلوهم, فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة" [البخاري: 6930، مسلم: 1066] . وفي رواية مسلم عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: