ص -94 - الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]
وفي السنن: عنه صلى الله عليه وسلم:"أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال:"ما كانت هذه لتقاتل". وقال لأحدهم:"إلحق خالدا فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا" [أبو داود: 2669، ابن ماجه: 2842، أحمد: 4/ 178] . وفيهما أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة" [البخاري: 3014، مسلم: 1745، أبو داود: 2614] ."
وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال الله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:217] أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ولهذا قال الفقهاء: إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت
وجاء في الحديث:"أن الخطيئة إذا أخفيت, لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا ظهرت فلم تنكر أضرت العامة".
ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم بل إذا أسر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام