ص -66 - أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة" [أحمد:5/ 12] ، حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل ولا نجدع آذانهم وأنوفهم ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مافعلوا والترك أفضل كما قال الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل:126] {وَاصْبرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل:127] قيل إنها نزلت لما مثل المشركون بحمزة وغيره من شهداء أحد رضي الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما مثلوا بنا"فأنزل الله هذه الآية وإن كان قد نزلت قبل ذلك بمكة مثل قوله: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الاسراء:85] وقوله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114] وغير ذلك من الآيات التي نزلت بمكة ثم جرى بالمدينة سبب يقتضي الخطاب فأنزلت مرة ثانية فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بل نصبر". وفي صحيح مسلم عن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أو في حاجة نفسه أوصاهم بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيرا ثم يقول:"اغزوا بسم الله, وفي سبيل الله, قاتلوا من كفر بالله, ولا تغلوا ولا تغدروا, ولاتمثلوا ولا تقتلوا وليدا" [مسلم: 1731، أبو داود: 2612، ابن ماجه: 2858، الترمذي: 1617] .
ولو شهروا السلاح في البنيان - لا في الصحراء - لأخذ المال فقد قيل إنهم ليسوا محاربين بل هم بمنزلة المختلس والمنتهب لأن المطلوب يدركه الغوث إذا استغاث بالناس وقال أكثرهم: عن حكمهم في البنيان والصحراء واحد وهذا قول مالك - في المشهور عنه - و الشافعي وأكثر أصحاب أحمد وبعض أصحاب أبي حنيفة بل هم في البنيان
أحق بالعقوبة منهم في الصحراء لأن البنيان محل الأمن والطمأنينة ولأنه محل تناصر الناس وتعاونهم فإقدامهم عليه يقتضي شدة المحاربة والمغالبة ولأنهم يسلبون الرجل في داره جميع ماله والمسافر لا يكون معه - غالبا -