ص -67 - إلا بعض ماله وهذا هو الصواب لا سيما هؤلاء المحترفون الذين تسميهم العامة في الشام ومصر المنسر وكانوا يسمون ببغداد العيارين ولو حاربوا بالعصى والحجارة المقذوفة بالأيدي أو المقاليع ونحوها فهم محاربون أيضا وقد حكى عن بعض الفقهاء لا محاربة إلا بالمحدد وحكى بعضهم الإجماع: على أن المحاربة تكون بالمحدد والمثقل وسواء كان فيه خلاف أو لم يكن.
فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين أن من قاتل على أخذ المال بأي نوع كان من أنواع القتال فهو محارب قاطع كما أن من قاتل المسلمين من الكفار بأي نوع كان من أنواع القتل فهو حربي ومن قاتل الكفار من المسلمين بسيف أو رمح أو سهم أو حجارة أو عصي فهو مجاهد في سبيل الله وأما إذا كان يقتل النفوس سرا لأخذ المال مثل الذي يجلس في خان يكريه لأبناء السبيل فإذا انفرد بقوم منهم قتلهم وأخذ أموالهم أو يدعوا إلى منزلة من يستأجره لخياطة أو طبيبا أو نحو ذلك فيقتله ويأخذ ماله وهذا يسمى القتل غيلة ويسميهم بعض العامة المعرجين فإذا كان أخذ المال فهل هم كالمحاربين أو يجري عليه حكم القود؟ ففيه قولان للفقهاء:
أحدهما: أنهم كالمحاربين لأن القتل بالحيلة كالقتل مكابرة كلاهما لا يمكن الاحتراز منه بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لا يدري به
والثاني: أن المحارب هو المجاهر بالقتال؛ وأن هذا المغتال يكون أمره إلى ولي الدم والأول أشبه بأصول الشريعة بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لايدري به.
واختلف الفقهاء أيضا فيمن يقتل السلطان كقتلة عثمان وقاتل علي رضي الله عنهما: هل هم كالمحاربين فيقتلون حدا أو يكون أمرهم إلى أولياء الدم - على قولين في مذهب أحمد وغيره - لأن في قتله فسادا عاما.