فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 115

ص -65 - أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ [المائدة: 33] تقطع اليد التي يبطش بها والرجل التي يمشي عليها وتحسم يده بالزيت المغلي ونحوه لينحسم الدم فلا يخرج فيفضي إلى تلفه وكذلك تحسم يد السارق بالزيت.

وهذا الفعل قد يكون أزجر من القتل فإن الأعراب وفسقة الجند وغيرهم إذا رأوا دائما من هو بينهم مقطوع اليد والرجل ذكروا بذلك جرمه فارتدعوا بخلاف القتل فإنه قد ينسى وقد يؤثر بعض النفوس الأبية قتله على قطع يده ورجله من خلاف فيكون هذا أشد تنكيلا له ولأمثاله وإذا شهروا السلاح ولم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا ثم أغمدوه أو هربوا أو تركوا الحرب فإنهم ينفون قيل: نفيهم تشريدهم فلا يتركون يأوون في بلد وقيل: هو حبسهم وقيل هو ما يراه الإمام أصلح من نفي أو حبس أو نحو ذلك.

والقتل المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه لأن ذلك أروح أنواع القتل وكذلك شرع الله قتل ما يباح قتله من الآدميين والبهائم إذا قدر عليه على هذا الوجه وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء, فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة, وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"رواه مسلم [1955، أبو داود: 2815، الترمذي 1409، أحمد: 4/ 23، النسائي 7/ 227، ابن ماجه: 3170] ، وقال:"إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان" [أبو داود: 2666، ابن ماجه: 2681، أحمد: 1/ 393] وأما الصلب المذكور فهو رفعهم على مكان عال ليراهم الناس ويشتهر أمرهم وهو بعد القتل عند جمهور العلماء ومنهم من قال: يصلبون ثم يقتلون وهم مصلبون وقد جوز بعض العلماء قتلهم بغير السيف حتى قال: يتركون على المكان العالي حتى يموتوا حتف أنوفهم بلا قتل.

فأما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص وقد قال عمران بن حصين رضي الله عنهما: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت