ويحتمل أن المعنى: لقالوا في نفوسهم ذلك وخواطرهم من شدة ثقل تلك التكاليف عليهم فأراد الله الرفق بهم.
* * *
فيه التعليق عن فاطمة - رضي الله عنه - [٦: ٢٢٩، ٦] :
(أسرَّ إليَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّ جبريل كان يُعارضُني بالقرآن كلَّ سنةٍ، وإنَّهُ عارضني العام مرَّتين ولا أُراه إلاَّ حضر أجلي» ) .
ووجه دلالة تكرير العرض على اقتراب الأجل أن التكرير استكثار من العمل الصالح، وقد ورد في الصحيح [٣: ٦٧، ٤] أنه اعتكف عشرين ليلة في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشراً، وشأن المودع أن يكثر من التمتع بما يحب إذا استشعر فراقه، كما قال:
تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار
* * *
وقوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [٦: ٢٣٥، ١٦] .
وجه إدخال الآية في الترجمة التمهيد لتأويل الحديث الآتي «بأن يتغنى» بمعنى يستغني بالقرآن، أي عن غيره من الكتب؛ وذلك رأي البخاري فاستأنس لهذا التأويل بآية فيها هذا المعنى.
* * *
أخرج فيه حديث أبي هريرة [٦: ٢٣٦، ٢] :
(عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما أذن الله لشيء ما أذن للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتغنَّى بالقرآن. قال سفيان: تفسيره يستغني به) .
هذا هو رأي البخاري كما أسلفناه. والحق أن هذا المحل للحديث بعيد، ؟ ؟ ؟ ؟