و (كان) تامة، وفاعلها المصدر المأخوذ من قوله: «ارفض» ، أي لو كان يرفض الجبل لحصل الارفضاض. والكلام جار على المبالغة كقول أبي بن سلمى من الحماسة:
فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر
* * *
وقع فيه قول عثمان [٤: ٦٣، ٦] :
«وهاجرت الهجرتين الأوليين» .
وهو يريد الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة؛ لأنه لم يهاجر غيرهما. فوصفهما بـ «الأوليين» باعتبار أن كل هجرة منهما قد كان هاجرها فريق من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبق بعضهم بعضًا، فكان عثمان من الذين سبقوا في كلتا الهجرتين، فالوصف بـ «الأوليين» راجع إلى هجرتيه باعتبار وصفهما الراجع إلى اعتبار هجرة كل مهاجر بمنزلة هجرة مستقلة.
* * *
وقع في حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه - [٥: ٦٨، ٦] :
«فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكى لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي» .
كلمة (غلام) عربية، فليست من كلام موسى بل هي معبرة عن مرادفها من العبرانية، أو عن المعنى الذي هو قائم بروح موسى - عليه السلام - الدال على معنى الشباب وإقبال العمر، فيكون ذلك بمعنى فتى، أو بمعنى زعيم. وهو من استعمالات لفظ (غلام) في العربية أيضًا.