الصفحة 41 من 43

وتعذيب العبد والأمة والولد والأهل بغير سبب

شرعي (1)

(1) قوله ( و تعذيب العبد و الأمة و الولد و الأهل بغير سبب شرعي) :

لما جاء في المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

(( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها و سقتها إذ حبستها و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) )انظره في فتح الباري (6/254) و مسلم برقم (2242) فهذه المرأة عذبت من أجل هرة ، و لا شك أن العبد أعظم حرمة عند الله من هذه الهرة ورى مسلم - رضي الله عنه - عن سويد بن مقرن - رضي الله عنه -قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن مالناخادم إلا واحدة ، لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نعتقها) رواه مسلم برقم (1658) . و إني من خلال هذه الرسالة أنصح إخواني ممن تحت أيديهم خدم أن يرعوا حق الله تعالى فيهم ، وكذا حقوق هؤلاء الخدم من الرجال و النساء ، فيأمروهم بطاعة الله و بخاصة المحافظة على الصلوات الخمس و أن يرعوا حق هؤلاء الخدم بمالهم عندهم من حقوق مادية و حقوق جسدية ، حيث أنني أسمع و للأسف الشديد أن هناك صنفا من الناس يعذب خدمه إما بالضرب أو بالتهديد أو نحو ذلك مما فيه أذية لهولاء الناس، بل إنني سمعت أن هولاء الخدم ليس لهم راحة في اليوم و لو ساعة واحدة ، فهم في عمل دائم لا يفترون فيه و لم تأت إلا ساعة النوم فقط هي التي يستريحون فيها و هذا من أعظم الظلم للعباد ، فهب أنك أنت مكان هذا الخادم أو هب أنك أيتها المسلمة مكان هذا الخادم أو الخادمة هل تستطيعين أن تتحملي هذا بالطبع لا ، فإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ الأذية لخلق الله ؟ وإني لأ سمع من بكاء بعض الخادمات لما تراه من سوء المعاملة و عدم الراحة طوال يومها فهي كالماكينة نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعًا لما يحب و يرضى .

وروى مسلم في صحيحه عن هشام بن الحكم رضي الله عنهما (( أنه مر بالشام على أناس من الأنباط( و الأنباط هم الفلاحون من العجم) و قد أقيموا في الشمس و صب على رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا ؟ قيل يعذبون في الخراج ـ وفي رواية ـ (حبسوا في الجزية ) فقال: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ، فدخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فخلوا )) رواه مسلم برقم (2613) . و معنى قوله (خلوا ) أي تركوا من العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت