الصفحة 39 من 43

والنميمة (1) ، واللعن ، والشتم للأحياء والأموات والتباغض، والتقاطع (2) ، والحسد، والكبر ، والغش

في المعاملات و النقص في المكيال ، والميزان (3)

(1) قوله ( النميمة ) :

النميمة هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد، قال تعالى: { وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } (القلم:آية 10 و 11)

وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يدخل الجنة نمام ) )

متفق عليه ـ فتح الباري (10/394) ـ ومسلم برقم (105) .

(2) وذلك لأن هذه الأشياء كلها محرمة لما ذكرنا من الأدلة السابقة ، وقد حرمها الله لما فيها من مفاسد دنيوية و أخروية ، فمن مفاسدها الدنيوية أنها تجعل المجتمع المسلم يسوده الظلم والبغض و الكراهية بين أفراده ، بل تسوده جريمة القتل بين أفرداه وقبائله، ولذا نبه المؤلف رحمه الله على هذه الأمور لكي يتجنبها الناس قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة } (الحجرات: من الآية10) .

وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا ، و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) ).

متفق عليه ـ انظره في فتح الباري (10/401) ـ ومسلم برقم (2559)

و عن عائشة - رضي الله عنه - الله عنها قالت:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) ). رواه البخاري (3/206)

(3) قوله ( و الحسد و الكبر و الغش في المعاملات و النقص في الميزان) :

أما الحسد ، فلأنه من أعظم الذنوب وأخطرها ، و لذا بدأ به .

و الحسد: هو تمني زوال النعمة عن صاحبها ، سواء كانت نعمة دين أو دنيا قال الله تعالى { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه } (النساء: من الآية54) و مر بنا حديث أنس - رضي الله عنه - السابق .

أما الكبر: فلأنه صفة غير محمودة في حق إنسان خلقه الله من تراب، فعلى أي شيء يتكبر ؟ و الله تعالى من أسمائه المتكبر فإذا كان العبد متكبرًا فقد ضاهى الله في اسم من أسمائه و صفة من صفاته ، ولذا توعد الله المتكبرين بقوله { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ - قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ } (الزمر الآيات:71 ، 72) .

أما الغش في المعاملة:

فلأن فيه نوع أذية بالمؤمنين ، وقد ذم الله ذلك فقال: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } (الأحزاب:58)

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( من حمل علينا السلاح فليس منا ، ومن غشنا فليس منا ) ). رواه مسلم برقم ( 101) ، (102)

أما قوله ( والنقص في الميزان ) : فقد مر بنا طرف من الأدلة الدالة على بيان حرمة ذلك بعظيم النهي عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت