فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 289

احتمال أن الجلد غير مراد بالمعوم احتمالا مترددا له من جهة أن إضافة التحريم إلى الميتة يقتضي تحريم الأكل والجلد غير مأكول يقتضي عدم تناول الجلد ومن جهة أن عموم اللفظ قوي متناول لجميع أجزائها يقتضي تناول الجلد ثم نظرنا في قوله عليه السلام:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"1 فهو عموم وظاهر بتناول إهاب الميتة فكان هذا الظاهر مقويا لاحتمال عدم إرادة جلد الميتة من الآية المذكورة في التحريم. ومثال النص قوله عليه السلام في شاة ميمونة:"ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة قال: إنما حرم من الميتة أكلها"2 فهذا نص في طهارة جلد الميتة. ومثال القياس إن تركه تعالى ذكر الإطعام في كفارة القتل ظاهر في عدم وجوبه إذ لو وجب لذكره كما ذكر التحرير والصيام هذا مع احتمال أن يكون واجبا مسكوتا عنه يستخرجه المجتهدون ثم رأينا إثبات الإطعام في كفارة القتل بالقياس إثباته في كفارة الظهار والصيام واليمين متجها لأن الكفارات حقوق لله تعالى وحكم الامتثال واحد فثبوت الإطعام في تلك الكفارات تنبيه على ثبوته في كفارة القتل. ثم اعلم أن كل من أراد تأويل ظاهر من الظواهر فعليه أمران:

أحدهما: بيان الاحتمال المرجوح مع الظاهر.

الثاني: بيان عاضد الاحتمال المرجوح أي الدليل الذي يعضده ويقويه حتى يقدم على الظاهر ثم إن الظاهر والاحتمال المرجوح إذا تقابلا فقد يحتف بالظاهر قرائن ترفع ذلك الاحتمال وتبطله ثم قد يكون كل واحدة من القرائن دافعة للاحتمال وحدها وقد لا تندفع إلا بمجموع تلك القرائن وذلك بحسب قوة القرائن وظهورها ومقاومتها لذلك الاحتمال وقصورها عنه فقد تقاومه قرينة واحدة أو قرينتان فتدفعه وقد لا تقاومه إلا جميعها فلا تندفع بدونه فمثال رفع الاحتمال المرجوح بالقرائن المحتفة بالظاهر"أن"

1 رواه مسلم في كتاب الحيض، باب: 105، وأبو داود في كتاب اللباس، باب: في أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود الميتة، والدارمي في كتاب الأضاحي باب: الاستمتاع بجلود الميتة، والموطأ في كتاب الصيد، باب: ماجاء في جلود الميتة، وأحمد في"م1/ص219".

2رواه مسلم في كتاب اليحض، باب:100، وأبو داود في كتاب اللباس، باب: في أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود الميتة، والدارمي في كتاب الأضاحي باب: الاستمتاع بجلود الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت