فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 289

انتهى تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز فلنتكلم على انقسامه من جهة ثانية هي أمس بما نحن بصدده فنقول:

لا يخفى أن الصوت عرض مسموع واللفظ صوت معتمد على مخرج من مخارج الحروف والكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد وجمع الكلمة كلم مفيدا كان أو غير مفيد وهي جنس أنواعه ثلاثة اسم وفعل وحرف. والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد وهو نسبة أحد الجزئين إلى الآخر لإفادة المخاطب وشرطه الإفادة ولا يتألف إلا من اسمين نحو زيد قائم أو فعل واسم نحو قام زيد فالأولى جملة إسمية والثانية جملة فعلية ونحو قولك يا زيد وإن يقم زيد أقم فعليتان هذا ما اتفق ذكره من كليات مباحث العربية ومقدماتها وله محال مختصة به فلا نطيل به ولا بالمناقشة فيه ولننقل الكلام فيه إلى مباحث شأنها أن تذكر في فن الأصول وإن كان. موضوعها الألفاظ فهي كأنها ذات وجهين من جهة العادة أصولية ومن جهة التحقيق لغوية فنقول:

اعلم أن اللفظ إما أن يحتمل معنى واحدا فقط أو يحتمل أكثر من معنى واحد والأول النص والثاني إما أن يترجح في أحد معنييه أو معانيه وهو الظاهر أو لا يترجح وهو المجمل.

الأول: النص وهو لغة الكشف والظهور ومنه نصت الصبية رأسها إذا رفعته وأظهرته واصطلاحا ما أفاد بنفسه من غير احتمال وذهب بعض العلماء إلى أن النص ما دل على معنى قطعا ولا يحتمل غيره قطعا كأسماء الأعداد نحو أحد اثنين ثلاثة وهذا التعريف أشبه باللغة وهو مراد الإمام أحمد بقولهم نص عليه أحمد أو هو منصوص أحمد. وقال الأصوليون هو ما دل على معنى كيفما كان وهذا هو الغالب في كلام الفقهاء في الاستدلال حيث يقولون لنا النص والمعنى ودل النص على هذا الحكم وقضاء الشرع في النص أن لا يترك إلا بنسخ وقد يطلق على ما تطرق إليه احتمال يعضده دليل لأنه بذلك الاحتمال يصير كالظاهر والظاهر يطلق عليه لفظ النص ومثاله قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة 6] بكسر اللام وهو ظاهر في أن فرض الرجلين المسح مع احتمال الغسل فاحتمال الغسل مع الدليل الدال عليه يسمى أيضا لأنه صار مساويا للظاهر في المسح وراجحا عليه حتى أنه يجوز لنا أن نقول ثبت غسل الرجلين بالنص ويطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت