فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 289

والحرام: هو المنهي عنه جزما وشرط ترتب الثواب على تركه نية التقرب به فترتب الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك الحرام وعدمهما راجع إلى وجود شرط الثواب وعدمه وهو النية لا إلى انقسام الواجب والحرام في نفسهما.

فصل: وأما الندب: فهو لغة الدعاء إلى الفعل وقيل: إلى أمر مبهم وشرعا ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه مطلقا سواء تركه إلى بدل أو لا وهو مرادف للسنة والمستحب فالسواك والمبالغة في المضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع ونحو هذا ما يقال له مندوب وسنة ومستحب والمندوب مأمور به لقوله صلى الله عليه وسلم"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"1.

تنبيه: توسع أصحابنا في ألفاظ المندوب فالمشهور ما تقدم من أنه يسمى سنة ومستحبا وقال ابن حمدان في المقنع ويسمى تطوعا وطاعة ونفلا وقربة إجماعا. وقال ابن قاضي الثفل ويسمى أيضا مرغبا فيه وإحسانا. وقال مدرس المستنصرية في الحاوي أعلاه سنة ثم فضيلة ثم نافلة

وقال أصحابنا والمالكية والشافعية العبادة الطاعة وقال بذلك الحنفية ولكن اشترطوا النية

والطاعة موافقة الأمر والمعصية عند الفقهاء مخالفة الأمر وعند المعتزلة مخالفة الإرادة وكل قربة طاعة ولا عكس.

فصل: الحرام: ضد الواجب مأخوذ من الحرمة وهي ما لا يحل انتهاكه وشرعا ما ذم فاعله ولو قولا أو عمل قلب ويسمى محظورا وممنوعا ومزجورا ومعصية وذنبا وقبيحا وسيئة وفاحشة وإثما. ومن الحرام نوع يقال له: المخير ومثاله أن يقال للمكلف لا تنكح هذه المرأة أو أختها أو بنت أختها أو بنت أخيها فيكون منهيا عنهما على التخيير فأيتهما شاء اجتنب ونكح الأخرى كما أنه إذا أسلم عليهما قيل له طلق إحداهما وأمسك الأخرى أيتها شئت واعلم أن الفعل الواحد المنهي عنه إما أن يلاحظ من حيث كونه جنسا أو يلاحظ من حيث كونه نوعا فإن لوحظ من حيث الجنسية جاز أن يكون موردا للأمر وللنهي وأن يتوجه كل منهما إليه باعتبار أنواعه وإن لوحظ من

1 رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب: 18، والنسائي في كتاب الطهارة، باب: الرخصة في السواك بالعشي للصائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت