المضيق. وإما أن يكون وقت الوجوب أقل من قدر فعله كإيجاب عشرين ركعة في زمن لا يسع أكثر من ركعتين وهذا فرد من أفراد التكليف بالمحال المسمى بتكليف ما لا يطاق وفي جوازه خلاف بين العلماء والصحيح منعه. وأما أن يكون وقت الواجب أكثر من وقت فعله وهذا يقال له الواجب الموسع وذلك كأوقات الصلوات وهذا ما فيه خلاف. فعندنا وعند المالكية والشافعية والأكثر للمكلف فعل الواجب من الصلوات في أي أجزاء الوقت شاء في أوله أو آخره أو وسطه وما بين ذلك منه وأوجب أكثر أصحابنا والمالكية الغرم على الفعل إذا أخر إلى آخر الوقت ويتعين آخره وهو قول الأشعرية والجبائي وابنه من المعتزلة ولم يوجبه من أصحابنا أبو الخطاب ومجد الدين بن تيمية وجمع ومن المعتزلة أبو الحسين. وأنكر أكثر الحنفية الواجب الموسع وقالوا وقت الوجوب هو آخر الوقت وإذا فعل قبل الآخر فقال بعضهم هو نفل يسقط به الفرض وتردد الكرخي منهم فتارة قال يتعين الواجب في أي أجزاء الوقت كان وتارة قال إن بقي الفاعل مكلفا إلى آخر الوقت كان ما فعله قبل ذلك واجبا وإلا فهو نفل انتهى.
قلت: والمختار قول الجمهور المتقدم وهو الذي تدل عليه السنة. وإذا مات المكلف في أثناء وقت الواجب الموسع قبل فعله وضيق وقته مثل أن مات بعد زوال الشمس وقد بقي من وقت الظهر ما يتسع لفعلها ولم يصلها لم يمت عاصيا لأنه فعل مباحا. وهو التأخير الجائز بحكم توسيع الوقت. أما لو أخره حتى ضاق الوقت عن فعله مثل أن مات ولم يبق ما يتسع إلا لأقل من أربع ركعات فإنه يموت عاصيا هذا ما قاله الأكثر والتحقيق أن عصيانه يكون مقدرا بقدر ما أخره حتى ضاق الوقت عنه فإن ضاق عن ركعة أو ركعتين أو ثلاث كان عاصيا بحسب ذلك ولا يجعل في معصيته كمن أخر الواجب كله.
فصل: في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به. اعلم أن هذه المسألة لها ملحظان: أولهما: ما يتوقف على وجوب الواجب وهذا لا يجب إجماعا سواء كان سببا أو شرطا أو انتفاء مانع فالسبب كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة فلا يجب تحصيله على المكلف لتجب عليه الزكاة. والشرط: كالإقامة في البلد إذ هي شرط لوجوب أداء الصوم فلا يجب تحصيلها إذا عرض مقتضى السفر ليجب عليه فعل الصوم والمانع كالدين فلا