الحرير:"لا ينبغي هذا للمتقين"1 وأمثال ذلك والمقصود من ذلك أن المجتهد إذا رأى دليلا قطعيا بحل أو حرمة صرح بلفظ الحل أو التحريم وإذا لم يجد نصا قاطعا فاجتهد واستفرغ وسعه في معرفة الحق فأداه اجتهاده إلى استنباط حكم تحاشى إطلاق لفظ التحريم وأبدله بقوله أكره ونحوه ويقصد بذلك معناه المفهوم من الكتاب والسنة لا معناه الذي اصطلح عليه المتأخرون وكذلك لا يجوز تنزيل كلام الله ورسوله على الاصطلاحات الحادثة وإنما تنزل على مقتضى ما كان يفهمه الصحابة من المعنى اللغوي لا غير وعلى الحقيقة الشرعية فافهم هذا فإنه هداية واستبصار وبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وروى أبو عمر بن عبد البر أن مالكا كان إذا اجتهد في مسألة واستنبط لها حكما يقول إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين"فصل": وإذا قال الإمام: أحب كذا أو يعجبني أو أعجب إلي فعند الأكثر يحمل على الندب وقدمه في الفروع وغيره وقيل يحمل على الوجوب قيل وكذا إذا قال هذا حسن أو أحسن وقوله أخشى أو أخاف أن يكون أو ألا كيجوز أو لا يجوز وأجبن عنه فقيل يحمل على التوقف لتعارض الأدلة وقيل هو على ظاهره وإن أجاب عن شيء ثم قال عن غيره أهون أو أشد أو أشنع فقيل هما سواء وقيل بالفرق قاله في الفروع وقال الشيخ عبد الحليم بن تيمية والد شيخ الإمام في مسودة الأصول إذا سئل الإمام أحمد عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو إباحة ثم سئل عن غيرها فقال ذلك أسهل أو ذلك أشد أو قال كذا أسهل من كذا فهل يتضمن ذلك المساواة بينهما في الحكم أم لا اختلف في ذلك الأصحاب فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة بينهما في الحكم وقال أبو عبدالله بن حامد يقتضي ذلك الاختلاف انتهى. وإذا قال أحمد: أجبن عنه ففيه خلاف ذهب فيه صاحب الرعاية إلى الجواز وجعله في الفروع في القوة كقوة كلام لم يعارضه أقوى منه وذهب بعض الأصحاب به إلى الكراهة وقول أحد من أصحاب الإمام أحمد في تفسير مذهبه وأخباره
عن رأيه ومفهوم كلامه وفعله ينزل منزل مذهبه في الأصح كإجابته في شيء بدليل والأشهر أنه كإجابته يقول صحابي: واختار ابن حامد أنه
1 رواه البخاري في كتاب اللباس، باب: البقاء وفروج الخ، ومسلم في كتاب اللباس، باب: 2، وأحمد في"م4/ص149"، والنسلائي في كتاب القبلة، باب: الصلاة في الحرير.