الإنصاف فقلت له فما الحجة عندكم قال الكتاب والسنة والإجماع والقياس قال قلت أنشدك الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم فقال إذا أنشدتني بالله فصاحبكم قلت فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم قال صاحبكم قلت فصاحبكم أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله أم صاحبكم قال صاحبكم قلت فبقي شيء غير القياس قال لا قلت فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعونه وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس قال ويريد بصاحبكم مالكا قال ابن الجوزي فقد كفانا الشافعي رضي الله عنه بهذه الحكاية المناظرة لأصحاب أبي حنيفة وقد عرف فضل صاحبنا على مالك فإنه حصل ما حصله مالك وزاد عليه كثيرا وقد ذكرنا شاهد هذا باعتبار المسند مع الموطأ وقد كان الشافعي عالما بفنون العلوم إلا أنه سلم لأحمد علم النقل الذي عليه مدار الفقه وقد روى ابن الجوزي عن عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول قال لي الشافعي أنتم أعلم بالحديث منا فإذا صح الحديث فقولوا لنا حتى نذهب إليه وأخرج هذه الحكاية الطبراني وأبو نعيم الحافظ وروى الطبراني أن أحمد كان يقول استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه وأخرج الحافظ ابن عساكر عن الحسن بن الربيع أنه قال أحمد إمام الدنيا وقال لولا أحمد لأحدثوا في الدين وقال إن لأحمد أعظم منة على جميع المسلمين وحق على كل مسلم أن يستغفر له قلت وقد ذكرنا كثيرا من مناقبه في كتابنا تهذيب تاريخ ابن عساكر قال ابن الجوزي قلت فهذا بيان طريق المجتهدين من أصحاب أحمد لقوة علمه وفضله الذي حث على اتباعه عامة المتبعين يعني بفتح الباء الموحدة فأما المجتهد من أصحابه فإنه تتبع دليله من غير تقليد له ولهذا يميل إلى إحدى الروايتين عنه دون الأخرى وربما اختار ما ليس في المذهب أصلا لأنه تابع للدليل وإنما ينسب هذا إلى مذهبه لميله لعموم أقواله ثم قال فإن قال أصحاب أبي حنيفة إن أبا حنيفة قد لقي الصحابة فالجواب من وجهين:
أحدهما:إن الدارقطني قال لم يلق أبو حنيفة أحدا من الصحابة وقال أبو بكر الخطيب رأى أنس بن مالك.
والثاني: إن سعيد بن المسيب وغيره ومن التابعين لقوا الصحابة فإن كان الفضل باللقي فلم لم يقدموهم عليه وإن قال أصحاب مالك إن مالكا لقي التابعين قلنا هذا