قلت ولقد وهم أبو طالب حقا فإن قول الإمام هذا ليس بمخلوق أشار به إلى المقروء وأبو طالب فهم أنه أشار به إلى ألفاظ القارىء وهذا أشد الغلط وحاشا أن يجعل لفظه بالقرآن غير مخلوق فليفهم وكان يقول في أحاديث الصفات يرونها كما جاءت وكان يقول علماء المعتزلة زنادقة وقال لابنه عبد الله لا تصل خلف من قال القرآن مخلوق فإن صلى رجل خلفه أعاد الصلاة وقال للميموني يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام وقال لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر ليصلي بالناس وقد كان في القوم من هو أقرأ منه وإنما أراد الخلافة وأخرج ابن الجوزي في المناقب وأبو يعلى في طبقاته عن عبدوس بن مالك العطار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك ثم من بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة علي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد وكلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام نذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر كنا نعد ورسول الله حي وأصحابه متوافرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ونسكت ثم نعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين وأهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر الهجرة والسابقة أولا فأولا ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظرة فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذي لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه ورآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير ومن انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساويه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا ويكون قلبه سليما.
تنبيه: أدرج أبو يعلى هذه الرواية في رواية عبدوس السابقة وأفردها ابن الجوزي ونحن تبعناه في إفرادها وكان يقول قدموا عثمان على علي وقال من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بأصحاب الشورى وقال أيضا من فضل عليا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قدم عليا على عمر فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر