قول الغير من غير حجة استعارة من المعنى اللغوي كأن المقلد يطوق المجتهد إثم ما غشه به في دينه وكتمه عنه من علمه وههنا مسائل:
أولها: ليس قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا لأنه هو حجة في نفسه وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في المسودة التقليد قبول قول الغير بغير دليل فليس المصير إلى الإجماع تقليدا لأن الإجماع دليل ولذلك يقبل قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال هو تقليد بخلاف فتيا الفقيه وذكر في ضمن مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابة ليس بتقليد لأنه حجة وقال أيضا لما جاز تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز له مخالفته بخلاف الأعلم وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث من قلد الخبر رجوت أن يسلم إن شاء الله فقد أطلق التقليد على من صار إلى الخبر وإن كان حجة في نفسه.
ثانيها: يحرم التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة عند الإمام أحمد وأصحابه وهو الحق ويحرم أيضا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر واشتهر وحكى ذلك إجماعا وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا لغير المجتهد.
ثالثها: إن العامي وهو الذي ليس بمجتهد عليه أن يسأل العالم وحينئذ لا يخلو حاله من أنه إما أن يعلم أو يظن أن المسؤول أهل للفتيا أو يعلم أنه جاهل لا يصلح لذلك أو يجهل حاله فلا يعلم أهليته ولا عدمها. فالأول له أن يستفتيه باتفاقهم وعلمه بأهليته إما بإخبار عدل عنه بذلك أو باشتهاره بين الناس بالفتيا أو بانتصابه لها. وانقياد الناس للأخذ عنه أو نحو ذلك من الطرق والظن يقوم مقام العلم في ذلك. والثاني وهو من علم أو ظن جهله لا يجوز له أن يستقيته لأنه تضييع لأحكام الشريعة فهو كالعالم يفتي بغير دليل أما إذا جهل حاله فلا يقلده أيضا عند الأكثر خلافا لقوم.
رابعها: يكفي المقلد سؤال من يشاء من مجتهدي البلد ولا يلزمه سؤال جميعهم وهل يجب عليه أن يتخير الأفضل من المجتهدين فيستفتيه فيه قولان بالنفي والإثبات والحق أنه لا يلزمه استفتاء أفضل المجتهدين مطلقا فإن هذا يسد باب التقليد أما إذا قيد ذلك بمجتهدي البلد فإنه يلزمه حينئذ تحري الأفضل لأن الفضل في كل بلد معروف مشهور فإن سأل المستفتي مجتهدين فأكثر فاختلفوا عليه في الجواب فقولان أظهرهما وجوب متابعة الأفضل. فإن قيل: العامي ليس أهلا لمعرفة الفاضل من المفضول