فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 289

غيره وأشد موافقة فيه وفي طريقه وإلى هذا أشرنا أول الكتاب حيث بينا لأي شيء اختار كبار أصحاب أحمد مذهبه على مذهب غيره. ويؤخذ هذا من كلام ابن الصلاح أيضا فإنه قال ذكر عن أبي إسحاق الإسفراييني أنه حكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبي حنيفة إنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدا لهم. قال ابن الصلاح والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا طريقه في الاجتهاد والفتاوى أسد الطريق. قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد مطلقا من كل وجه لا يستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذهب بعض الأصوليين من أصحابنا إلى أنه لم يوجد بعد عصر الصحابة مجتهد مستقل. وحكى اختلافا بين الحنفية والشافعية في أبي يوسف ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا تستنكر دعوى ذلك فيهم في فن من فنون الفقه بناء على جواز تجزي منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف في حق هؤلاء المتجرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف.

ثانيها: أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه ولا بد أن يكون عالما بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الأدوات كالحديث واللغة وإذا استدل بدليل إمامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المجتهد المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لإمامه. قال ومثل هذا يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق.

ثالثها: أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويحرر ويمهد ويقرر ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لا يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه. غير أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت