فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 289

بهز وأظنه قال: وعن روح بن عبادة ثلاثمائة ألف حديث إلى غير ذلك مما رواه عنه أصحابه في هذا المعنى. قلنا في الجواب إن أصحاب الإمام أحمد حملوا كلامه هذا على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو على أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء حكى هذا القاضي أبو يعلى في العدة فأما الذي لا بد منه ودل عليه كلام أحمد إن الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا وألفا ومائتين انتهى. ولا يخفاك أن لفظ الحديث عند السلف أعم مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون وإلا فالأحاديث المروية لاتصل إلى عشر هذا العدد. وغاية ما جمعه الإمام أحمد في مسنده الذي أحاط بالأحاديث ثلاثين ألفا وغاية ما ضمه إليه ابنه عبد الله عشرة آلاف حديث فكان مجموعه أربعين ألفا فتنبه لذلك. ويشترط للمجتهد مع معرفته بأحاديث الأحكام معرفة صحة الحديث ومعرفته بذلك إما بالاجتهاد فيه بأن يكون له من الأهلية والقوة في علم الحديث ما يعرف به صحة مخرج الحديث أي طريقه الذي ثبت به ومن رواية أي البلاد هو أو أي التراجم ويعلم عدالة رواته وضبطهم وبالجملة يعلم من حاله وجود شروط قبوله وانتفاء موانعه وموجبات رده وإما بطريق التقليد بأن ينقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته كالصحيحين وسنن أبي داود ونحوها. لأن ظن. الصحة يحصل بذلك وإن كان الأول أعلى رتبة من الثاني وأن يعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة لأن المنسوخ بطل حكمه وصار العمل على الناسخ فإن لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت ويكفيه أن يعرف أن دليل هذا الحكم ليس بمنسوخ فلا يشترط عليه أن يعرف جميع الأحاديث المنسوخة من الناسخة ومع هذا فالإحاطة بمعرفة ذلك أيسر من غيره لقلة المنسوخ بالنسبة إلى المحكم من الكتاب والسنة وقد صنف في ناسخ القرآن ومنسوخه جماعة منهم أبو جعفر النحاس والقاضي أبو بكر وابن العربي ومكي صاحب الأعراب ومن المتقدمين هبة الله بن سلامة. ومن المتأخرين ابن الزاغواني وابن الجوزي وغيرهم. وألف في ناسخ الحديث ومنسوخه جماعة منهم الشافعي وابن قتيبة وابن شاهين وابن الجوزي وغيرهم. ويعرف ذلك معرفة جيدة من تفاسير القرآن والحديث البسيطة كتفسير القرطبي وشروح الصحيحين لكن يجب على المجتهد أن يجعل تلك الكتب دالة له على القول بالنسخ ولا يأخذ قول أصحابها قضية مسلمة لأن كثيرا ما تراهم يردون ناسخا ومنسوخا تعصبا لمذهبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت