والنواهي كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها. فقل أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء وقد سلك هذا المسلك الشيخ عزالدين بن عبد السلام فألف كتابه أدلة الأحكام لبيان ذلك وكان هؤلاء الذين حصروها في خمسمائة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الأحكام دون ما استفيدت منه ولم يلتفتوا إلى ما قصد به بيانها وهل يشترط حفظ الآيات عن ظهر قلب أو يكفيه أن يكون مستحضرا لها والصحيح الثاني وأنه يكفيه أن يعرف مواقع الحكم من مظانه ليحتج به عند الحاجة إليه لأن مقصود الاجتهاد هو إثبات الحكم بدليل يختص به ويشترط أن يعرف من السنة ما يكفيه لاستنباط الأحكام ولا يتعين ذلك ببعض السنة دون بعض خلافا لمن حصرها في خمسمائة حديث لأنه قل حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي ومن نظر في كلام العلماء على دواوين الحديث كالقاضي عياض والنواوي على صحيح مسلم والخطابي والحافظ ابن حجر على صحيح البخاري وفي شرح سنن أبي داود وغيرها عرف ذلك نعم أحاديث السنة وإن كثرت محصورة في الدواوين والمعول عليه منها مشهور كالصحيحين وبقية السنن الستة وما أشبهها وقد قرب الناس ذلك بتصنيف كتب الأحكام ككتابي الحفاظ عبد الغني بن سرور المقدسي وكتب الحافظ عبد الحق المغربي وكتاب الأحكام لمجدالدين عبد السلام ابن تيمية جد شيخ الإسلام ونحوها. وأجمع هذه الكتب كتاب الأحكام لمحب الدين الطبري وبذلك صار الوقوف على ما احتيج إليه سهل المرام قريب المأخذ فإن قيل فما تقول فيما رواه أبو علي الضرير أنه قال قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث يكفيه مائة ألف قال لا قلت مائتا ألف قال لا قلت ثلاثمائة ألف قال لا قلت أربعمائة ألف قال لا قلت خمسمائة ألف؟ قال أرجو.
وروى عنه الحسين بن إسماعيل مثل هذا وروى مثله عن يحيى بن معين. وقال أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن منيع مر بنا أحمد بن حنبل جائيا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده فقلت مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل ثلاثين ألف حديث ألم يكفه فسكت قلت فستين ألفا فسكت فقلت فمائة ألف قال فحينئذ يعرف شيئا فنظرنا فإذا أحمد قد كتب عن