أصحاب الحديث رضي الله عنهم مسندا إليه صلى الله عليه وسلم فهما طريقتان يوصلانكم إلى رضاء ربكم عز وجل هذا كلامه فقد نادى بالحق علنا وأبان عن عقيدة الفرقة الناجية فرحمه الله تعالى.
الموضع الخامس: قول الإمام رضي الله عنه كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت عن علي حتى صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل يشير إلى أنه رضي الله عنه كان يدور مع الدليل الصحيح كيفما دار فإذا أشكل عليه سكت إلى أن يتجلى له الحق ولما كان عنده تردد في حديث ابن عمر من حيث الصحة وعدمها أطرح الميل القلبي ولم يعبأ به فلما تبين له صحته باح بمضمونه وليس سكوته أيضا إلا عن دليل فقد قال في مسنده حدثنا أبو معاوية حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر قال كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت ورواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث عبيدالله بن عمر وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر انتهى.
وقوله: من غير وجه أشار به إلى ما رواه الإمام أحمد فليس بغريب من هذا الوجه وأما الحديث الذي أشار إليه الإمام فإني كشفت عليه في المسند فلم أجده ولست أدري هل هو فيه فزاغ عنه البصر أم هو مفقود منه وكذلك فتشت عليه في الكتب الستة فلم أجده لكنني وجدت أن الحافظ أبا القاسم علي بن عساكر الدمشقي رواه في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تاريخه الكبير عن ابن عمر قال كنا نقول ورسول الله حي أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فيبلغ ذلك رسول الله ولا ينكره وفي لفظ ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وحيث إن الإمام أشار إلى صحة هذا الحديث تركنا الكلام عليه اكتفاء بتوثيق إمام المحدثين وقد أخرج ابن عساكر رضي الله عنه أنه قال من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته جلد المفتري وهل أنا إلا حسنة من حسنات أبي بكر وعمر وله كلام غير هذا ذكرته في كتابي تهذيب تاريخ ابن عساكر.
وروى الحافظ ابن الجوزي والقاضي أبو يعلى في طبقاته وبرهان الدين بن مفلح في المقصد الأرشد عن محمد بن حميد الأندراني عن الإمام أحمد أنه قال صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده