بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه وتحقيقه أن المراد بهما ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصفا الفرعية والأصلية وللعلماء في تعريف القياس عبارات كثيرة وحاصلها يرجع إلى أنه اعتبار الفرع بالأصل وعرف أبو العباس أحمد بن تيمية في بعض رسائله القياس بقوله هو الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين الأول قياس الطرد. والثاني قياس العكس انتهى. واعلم أن القياس ينقسم أقساما باعتبارات:
أحدها: ينقسم إلى جلي وخفي. فالجلي: ما كانت العلة الجامعة فيه بين الأصل والفرع منصوصة أو مجمعا عليها أو ما قطع فيه بنفي الفارق كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم النصيب. والخفي وهو ما كانت العلة فيه مستنبطة.
ثانيها: ينقسم إلى مؤثر وإلى ملائم فالأول ما كانت فيه العلة الجامعة ثابتة بنص أو بإجماع أو كان الوصف الجامع فيه قد أثر عينه في عين الحكم أي في جنسه أو جنسه في جنس الحكم والثاني ما أثر جنس العلة فيه في جنس الحكم.
ثالثها: أن القياس إما أن يصرح فيه بالعلة أو بما يلازمها أو لم يصرح بها فيه فالأول قياس العلة والثاني قياس الدلالة والثالث القياس في معنى الأصل وهو ما جمع فيه بين الأصل والفرع بنفي الفارق.
رابعها: إن طريق إثبات العلة المستنبطة أما المناسبة أو الشبه أو السبر أو التقسيم أو الطرد أو العكس فالأول يسمى قياس الإخالة ومعناه أن المجتهد يتخيل له مناسبة الوصف للحكم فيعلقه به. والثاني قياس الشبه والثالث قياس السبر. والرابع قياس الطرد. وحيث أتينا على تقسيم القياس إجمالا فلنذكر ذلك مفصلا وربما ذكر معه ما لم يذكر هنا فنقول.
فصل: أركان القياس أربعة: أصل وفرع وعلة وحكم. فالأصل عند الفقهاء محل الحكم المشبه به كقولنا النبيذ مسكر وكل مسكر حرام. فالمقيس عليه المشبه به هو الخمر والمشبه النبيذ والعلة الجامعة بينهما الإسكار والحكم التحريم. ومن ثم قال الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الأصل محل الحكم المشبه به ودليل محل الحكم. وقال ابن عقيل هو الحكم والعلة والفرع المحل المشبه عند الفقهاء وعند المتكلمين