فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 289

نقل فتاواهم وأرائهم. فلا تتهمن أنها العاقل الإمام بإنكار الإجماع مطلقا فتفترى عليه.

ثانيها: الإجماع حجة قاطعة يجب العمل به عند الجمهور خلافا للنظام ومعنى كونه قاطعا أنه يقدم على باقي الأدلة وليس القاطع هنا بمعنى الجازم الذي لا يحتمل النقيض كقولنا الواحد نصف الاثني في نفس الأمر وإلا لما اختلف في تكفير منكر حكمه.

ثالثها: المعتبر في الإجماع قول أهل الاجتهاد لا الصبيان والمجانين قطعا ولا يعتبر فيه قول العامة وهم من ليس بمجتهد ولا من عرف الحديث أو اللغة أو الكلام ونحوه وكذا من عرف الفقه أو أصوله عند أحمد وأصحابه وكذا من فاته بعض شروط الاجتهاد ولا يعتبر فيه كافر أصلي مطلقا ولا كافر بارتكاب بدعة عند مكفره ولا فاسق مطلقا سواء كان فسقه من حيث الاعتقاد أو الأفعال كالاعتزال والزنا والسرقة. قال الطوفي في مختصره والأشبه اعتبار قول الأصولي والنحوي فقط لتمكنهما من درس الحكم بالدليل والمسألة اجتهادية قال ويعتبر في إجماع كل فن قول أهله إذ غيرهم بالإضافة إليه عامة هذا كلامه وهو مسلك جيد ولا يعتبر في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر.

رابعها: لا يختص الإجماع بالصحابة بل إجماع كل عصر حجة خلافا لداود الظاهري.

خامسها: الجمهور أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثر دون الأقل حتى يتفق الجميع.

قلت: ومقتضى ما قدمناه عن الإمام أحمد أنه ينعقد بقول الأكثر في غير زمن الصحابة لتعذر الاطلاع على اتفاق الكل في غير عصرهم. ومن ثم قال الطوفي وغيره من أصحابنا بعد ذكر هذه المسألة خلافا لابن جرير وعن أحمد رحمه الله مثله انتهى. وإليه ذهب أبو بكر الرازي وأبي الحسين الخياط من المعتزلة وابن حمدان من أصحابنا وجمع. والحق أن اتفاق الأكثر حجة يجب العمل به على أهله لكنه ليس في رتبة الإجماع بل هو في رتبة القياس وخبر الواحد.

سادسها: التابعي المجتهد المعاصر للصحابة معتبر معهم في الإجماع فلا ينعقد مع مخالفته فإن صار مجتهدا بعد انعقاد الإجماع فمن قال يشترط في الإجماع انقراض العصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت