فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 289

الأصول فلا تعتبر مخالفته ولا موافقته وقوله على أمر يتناول الديني والدنيوي لكن المراد بالدنيوي ما يعود إلى الدين كأمر البيع والسلم وأما الاتفاق على أمر دنيوي محض كالاتفاق على مصلحة إقامة متجر أو حرفة أو على أمر ديني لكنه لا يتعلق بالدين لذاته بل بواسطة كاتفاقهم على بعض مسائل العربية أو اللغة أو الحساب ونحوه فإن ذلك ليس إجماعا شرعيا أو اصطلاحيا وإن كان إجماعا شرعيا في الحقيقة لتعلقه بالشرع وإن كان بواسطة وفي هذا الأصل مسائل:

أولها: أنكر النظام وبعض الشيعة جواز الإجماع من مجتهدي الأمة على حكم وذلك راجع إلى عدم الجواز من جهة العقل وذهب الأكثرون إلى أن جوازه معلوم بالضرورة لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته ولا لغيره وهذا هو المعنى بالجواز العقلي. نعم هؤلاء استبعدوا وقوعه مع كثرة العباد وتباعد البلاد واختلاف القرائح فظنوا الاستبعاد استحالة وحكى أصحابنا أنه روي عن الإمام أحمد إنكار الإجماع واعتذروا عنه بأنه محمول على الورع أو على غير عالم بالخلاف أو على تعذر معرفة الكل أو على العام النطقي إلى غير ذلك من الاعتذارات وعندي أن الإمام أحمد لم يوافق النظام على إنكاره لأن النظام أنكره عقلا ولإمام صرح بقوله وما يدريه بأنهم اتفقوا فكأنه يقول إن كثيرا من الحوادث تقع في أقاصي المشرق والمغرب ولا يعلم بوقوعها من بينهما من أهل مصر والشام والعراق وما والاهما فكيف تصح دعوى إجماع الكل في مثل هذه وإنما ثبتت هذه بإجماع جزئي وهو إجماع الإقليم الذي وقعت فيه أما إجماع الأمة قاطبة فمتعذر في مثلها وهذا النوع هو الذي نقل إنكاره عن الإمام كما يفهم من قوله وما يدريه بأنهم أتفقوا وما ذلك إلا أن الإجماع على المسألة التي اتفق جميع مجتهدي الأمة عليها فرع العلم بها والتصديق مسبوق بالتصور فمن لم يعلم محل الحكم كيف يتصور منه الحكم بنفي أو إثبات وهذا هو الحق الذي يلزم اتباعه فلا يتوهمن متوهم أن الإمام أنكر الإجماع إنكارا عقليا وإنما أنكر العلم بالإجماع على حادثة واحدة انتشرت في جميع الأقطار وبلغت الأطراف الشاسعة ووقف عليها كل مجتهد ثم أطبق الكل فيها على قول

واحد وبلغت أقوالهم كلها مدعى الإجماع عليها وأنت خبير بأن العادة لا تساعد على هذا كما يعلمه كل منصف تخلى عن الجمود والتقليد نعم يمكن أن يعلم هذا في عصر الصحابة دون ما بعدهم من العصور لقلة المجتهدين يومئذ وتوفر نقل المحدثين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت