تسع صور. الأولى: نسخ الكتاب بالكتاب. الثانية: نسخ الكتاب بمتواتر السنة. الثالثة: نسخ الكتاب بآحاد السنة. الرابعة: نسخ متواتر السنة بمتواتر السنة. الخامسة: نسخ متواتر السنة بالكتاب. السادسة: نسخ متواتر السنة بالآحاد. السابعة نسخ الآحاد بالآحاد. الثامنة: نسخ الآحاد بالكتاب. التاسعة: نسخ الآحاد بالمتواتر والضابط في ذلك على المشهور بينهم أن النص ينسخ بأقوى منه ولا ينسخ بأضعف منه فيسقط بمقتضى هذا الضابط من الصور التسع صورتان نسخ الكتاب بالآحاد ونسخ المتواتر بالآحاد وعلى قول الباجي وبعض الظاهرية يصح النسخ في الصور التسع.
السادسة: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ولا بالقياس وأما القياس فلا ينسخ.
فائدتان: إحداهما: الطريق الذي يعرف به كون الناسخ ناسخا إنما هو أمور:
أولهما: أن يكون فيه ما يدل على تقدم أحدهما وتأخر الآخر في النزول لا التلاوة فإن العدة بأربعة شهور سابقة على العدة في الحول في التلاوة مع أنها ناسخة لها ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66]
وكقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [المجادلة: 13] .
ثانيها: أن يعرف ذلك من قوله عليه السلام كأن يقول هذا ناسخ لهذا أو ما في معناه كقوله:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها"1.
وثالثها: أن يعرف ذلك بفعله عليه السلام كرجمه لماعز ولم يجلده
رابعها إجماع الصحابة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ الحقوق المتعلقة بالمال بالزكاة
خامسها: نقل الصحابي لتقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر إذ لا مدخل للاجتهاد فيه.
سادسها: كون أحد الحكمين شرعيا والآخر موافقا للعادة فيكون الشرعي ناسخا وأما حداثة الصحابي وتأخر إسلامه فليس ذلك من دلائل النسخ وإذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ بوجه من الوجوه فرجح ابن الحاجب الوقف وقال الآمدي إن علم افتراقهما مع تعذر الجمع بينهما فعندي أن ذلك غير متصور الوقوع وبتقدير وقوعه فالواجب إما الوقف
1 رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب: 106، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب: 7، والنسائي في كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ماجاء في زيارة القبور، وأحمد في"م1/ص145".