فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 289

نسخا لإيجاب الصلاة بالإجماع وإن تعلقت الزيادة بحكم النص المزيد عليه فتلك الزيادة إما جزء له أو شرط أو لا جزء ولا شرط مثال كونها جزءا له زيادة ركعة في الصبح أو عشرين سوطا في حد القذف فتصير الصبح ثلاث ركعات والثالثة جزء منها وحد القذف مائة سوط والعشرون الزائدة جزء منها. ومثال كونها شرطا نية الطهارة هي شرط لها وقد زيدت في حديث:"إنما الأعمال بالنيات"1 وغيره على ما في آية الوضوء بناء على أن النية ليست مستفادة من الآية على خلاف بين العلماء ومثال كون الزيادة ليست جزءا ولا شرطا التغريب على الجلد في زنا البكر إذ الجلد لا يتوقف على التغريب توقف الكل على جزئه ولا توقف المشروط على شرطه وليس شيء من ذلك نسخا عندنا خلافا للحنفية وحكى الآمدي عن القاضي عبد الجبار والغزالي في المثالين الأولين أنهما وافقا الحنفية في أنه نسخ وقد أطال الأصوليون ذيول هذه المسألة وفائدتها على ما في البحر للزركشي أن ما ثبت أنه من باب النسخ وكان مقطوعا به فلا ينسخ إلا بقاطع كالتغريب والله الموفق.

الرابعة: يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل كنسخ وجوب الإمساك بعد النوم في الليل وذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام متى نام أحدهم قبل أن يفطر من صومه حرم عليه الأكل حتى الليلة الثانية فخفف ذلك عنهم بنسخه بإباحة الأكل إلى طلوع الفجر من غير بدل ومن ذلك نسخ اعتداد المتوفى عنها حولا باعتدادها أربعة أشهر وعشرا فتمام الحول نسخ لا إلى بدل.

الخامسة: يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادها بمثله وهذا اتفاق لا اختلاف فيه ويجوز نسخ السنة بالكتاب خلافا للشافعي واستنكر جماعة من العلماء منه ذلك.

تنبيه: الأدلة النقلية التي يتطرق النسخ إليها وبها. هي الكتاب ومتواتر السنة وآحادها وكل واحد منها إما أن ينسخ بمثله من جنسه أو بالآخرين معه فيحصل من ذلك.

1 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: ماجاء أن الأعمال بالنية وبالحسبة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: 155، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب: فيما عني به الطلاق والنيات، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب:16، والنسائي في كتاب الطهارة، باب: النية في الوضوء، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: النية، وأحمد في"م1/ص25".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت