ومصلاي واشتغلت بما يعود بعاقبة دنياي في أخراي لكان أولى وبطريق السلامة في الآخرة أحرى ولكن طلب الأفضل مفقود واعتماد الأحرى غير موجود وحسبك بالمرء فضلا ألا يأتي محظورا ولا يسلك طريقا غرورا
وبعد فهذه أخبار قوم عنهم أخذ علم القرآن المجيد والحديث المفيد وبصناعتهم تنال الإمارة وببضاعتهم يستقيم أمر السلطان والوزارة وبعلمهم يتم الإسلام وباستنباطهم يعرف الحلال من الحرام ألا ترى أن القارىء إذا قرأ أن الله بريء من المشركين ورسوله بالرفع فقد سلك طريقا من الصواب واضحا وركب منهجا من الفضل لائحا فإن كسر اللام من رسوله كان كفرا بحتا وجهلا قحا
وقد روي أن أبا عمرو بن العلاء كان يقول لعلم العربية هو الدين بعينه فبلغ ذلك عبد الله بن المبارك فقال صدق لأني رأيت النصارى قد عبدوا المسيح لجهلهم بذلك قال الله تعالى أنا ولدتك من مريم وأنت نبيي فحسبوه يقول أنا ولدتك وأنت بنيي فبتخفيف اللام وتقديم الباء وتعويض الضمة بالفتحة كفروا
وحسبك من شرف هذا العلم أن كل علم على الإطلاق مفتقر إلى معرفته محتاج إلى استعماله في محاورته وصاحبه فغير مفتقر إلى غيره وغير