بينهما مجالا
و أما الأبيات فقد تكلفت الجواب عنها لا مساجلة له و لكن لأبلغ المجهود في قضاء حقه السريع
( يا بارعا في الأدب المجتنى % منه ضروب الثمر الطيب )
( لو قلت إن البحر مستغرق % في بحرك الفياض لم أكذب )
( إذا تبوأت محلا فما % نزلت إلا منزل الكوكب )
( أحمدتني الشعر وأعتبتني % فيه و لم أذمم و لم أعتب )
( و العذر يمحو ذنب فعاله % فكيف يمحوه و لم يذنب )
( أنا الذي اتيك مستغفرا % من زلة لم تك من مذهبي )
( و أنت لا تمنع مستوهبا % مالا فهب ذنبا لمستوهب ) السريع
قال أبو حيان في كتاب الوزيرين فإن ابن العميد اتخذه خازنا لكتبه و أراد أيضا أن يقدح ابنه به و لم يكن من الصنائع المقصودة و المهمات اللازمة و كان يحتمل ذلك لبعض العزازة بظله و التظاهر بجاهه نسخة وصية أبي علي مسكويه
(( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد و هو يومئذ امن في سربه معافى في جسمه عنده قوت يومه لا تدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس و لا بدن و لا يريد بها مراءاة مخلوق و لا استجلاب منفعة و لا دفع مضرة منهم عاهده على أن يجاهد نفسه و يتفقد أمره فيعف و يشجع و يحكم
و علامة عفته أن يقتصد في مارب بدنه حتى لا يحمله الشره على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته
وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة و لا غضب في غير موضعه
و علامة حكمته أن يستبصر في اعتقاداته حتى لا يفوته بقدر طاقته شيء من العلوم و المعارف