ثم ألف فيه القاضي أبو المحاسن المفضل بن محمد بن مسعر المغربي كتابا لطيفا نقلنا فوائده
ثم ألف فيه علي بن فضال المجاشعي كتابا وسماه شجرة الذهب في أخبار أهل الأدب وقع إلي منه شيء فوجدته كثير التراجم إلا أنه قليل الفائدة لكونه لا يعتني بالأخبار ولا يعبأ بالوفيات والأعمار
ثم ألف فيه الكمال عبد الرحمن بن محمد بن الأنباري كتابا سماه نزهة الألبا في أخبار الأدباء نقلنا فوائده أيضا
وكنت مع ذلك أقول للنفس مماطلا وللهمة مناضلا رب غيث غب البارقة ومغيث تحت الخافقة إلى أن هزم اليأس الطمع واستولى الجد على اللعب الولع وعلمت أنه طريق لم يسلك ونفيس لم يملك فاستخرت الله الكريم واستنجدت بحوله العظيم وجمعت في هذا الكتاب ما وقع إلي من أخبار النحويين واللغويين والنسابين والقراء المشهورين والأخباريين والمؤرخين والوراقين المعروفين والكتاب المشهورين وأصحاب الرسائل المدونة وأرباب الخطوط المنسوبة والمعينة وكل من صنف في الأدب تصنيفا أو جمع في فنه تأليفا مع إيثار الاختصار والإعجاز في نهاية الإيجاز ولم آل جهدا في إثبات الوفيات وتبيين المواليد والأوقات وذكر تصانيفهم ومستحسن أخبارهم والإخبار بأنسابهم وشيء من أشعارهم فأما من لقيته أو لقيت من لقيه فأورد لك من أخباره وحقائق أموره ما لا أترك لك بعده تشوفا إلى شيء من خبره وأما من تقدم زمانه وبعد أوانه فأورد من خبره ما أدت الإسطاعة إليه ووقفني النقل