ذلك نصيبا من عنايتهم وافرا فلم يكن عن صبح الكفاية سافرا كأبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي وأرى أنه أول من أعارهم طرفه وسود في تبييض أخبارهم صحفه لأنه قال في مقدمة كتابه وقد أجتهد أبو العباس محمد بن مؤيد الأزدي وأبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني في مثل ما أودعناه كتابنا من أخبار النحويين فما وقعا ولا طارا هذا مع أن كتابه صغير الحجم قليل التراجم محشو بالنوادر التي رووها لا يختص بأخبارهم أنفسهم
ثم ألف بعده في هذا الأسلوب أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه كتابا لم يقع إلينا إلا أننا نظنه كذلك
ثم صنف فيه أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني كتابا حفيلا كبيرا على عادته في تصانيفه إلا أنه حشاه بما رووه وملأه بما وعوه فينبغي أن يسمى مسند النحويين وقد وقفت على هذا الكتاب وهو تسعة عشر مجلدا ونقلت فوائده إلى هذا الكتاب مع أنه أيضا قليل التراجم بالنسبة إلى كبر حجمه
ثم ألف فيه أبو سعيد ألحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي القاضي كتابا صغيرا في نحاة البصرة نقلنا أيضا فوائده إلى هذا الكتاب
ثم جمع في ذلك أبو بكر محمد بن حسن الإشبيلي الزبيدي كتابا لم يقصر فيه وهو أكثر هذه الكتب فوائد وأكثرها تراجم وفرائد وقد نقلنا فوائده أيضا إلى هذا الكتاب