وحسبهما واحد ومروءتهما واحدة أحدهما يلحن والآخر لا يلحن إن أفضلهما في الدنيا والاخرة الذي لا يلحن قال فقلت أصلح الله الأمير هذا أفضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته أرأيت الاخرة ما باله فضل فيها قال إنه يقرأ كتاب الله على ما أنزله الله والذي يلحن يحمله لحنه على أن يدخل في كتاب الله ما ليس فيه ويخرج منه ما هو فيه قال قلت صدق الأمير وبر
وحدث عن أبي ثوابة عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه قال تكلم أبو جعفر المنصور في مجلس فيه أعرابي فلحن فصر الأعرابي أذنيه فلحن مرة أخرى أعظم من الأولى فقال الأعرابي أف لهذا ما هذا ثم تكلم فلحن الثالثة فقال الأعرابي أشهد لقد وليت هذا الأمر بقضاء وقدر وحدث بإسناد رفعه إلى الواقدي قال صلى رجل من آل الزبير خلف أبي جعفر المنصور وقرأ الهاكم التكاثر فلحن في موضعين قال فلما سلم التفت الزبيري إلى رجل كان إلى جانبه فقال ما كان أهون هذا القرشي على أهله وقال بعض الشعراء الكامل
( ألنحو يبسط من لسان الألكن % والمرء نعظمه إذا لم يلحن )
( وإذا طلبت من العلوم أجلها % فأجلها عندي مقيم الألسن ) وقال آخر البسيط
( إما تريني تريني وأثوابي مقاربة % ليست بخز ولا من حر كتان )
( فإن في المجد هماتي وفي لغتي % علوية ولساني غير لحان )