2)عن ابن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي أن كفار قريش كتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود أنكم أهل الحلقة والحصون ، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم وبين الخلاخل شيء ، فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير الغدر ، وأرسلوا إلى النبي أن أخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج معنا ثلاثون حبرا ، حتى نلتقى بمكان نصف بيننا وبينك ؛ ليسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك كلنا ، فخرج النبي في ثلاثين من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود ، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله ؟ فأرسلوا كيف نتفق ونحن ستون رجلا اخرج في ثلاثة من أصحابك وتخرج إليك ثلاثة من علمائنا أن آمنوا بك آمنا بك كلنا وصدقناك ، فخرج النبي في ثلاثة من أصحابه ، وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها ـ وهو مسلم من الأنصار ـ فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله وأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي فساره بخبرهم فرجع النبي فلما كان من الغد عدا عليهم بالكتائب ، فحاصرهم ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، على أن لهم ما أقلت إبل إلا الحلقة وهى السلاح ، وكانوا يخربون بيوتهم فيأخذون ما وافقهم من خشبها فأنزل الله تعالى ( لله ما في السموات وما في الأرض حتى بلغ والله على كل شيء قدير ) .